N O S T A L G I A

The Last Coast

مرحبا بالضيف ( دخول | التسجيل )


التقييم 0
6 الصفحات V   1 2 3 > » 
مشاركات في 23-August 10

entry Aug 23 2010, 10:29 PM



| يُقالُ أنّ المُدن تُشبهُ ساكنيها وهكذا أنتِ يا سيّدتي الأولى والأخيرة. أبوظبي يا حكاية عِشق لا يفهمها ولا يُدركُ تفاصيلها الآخرونْ. ما يحدثُ معي هوَ أنني أتنفّسكِ كُل صباح مع كُل باكستانيّ يُغادر إلى مخبزه ليعجنْ، مع كُل هنديّ هزيل يُغادرُ إلى بِقَالتِه ليبيع، مع كُل عاملٍ يرتدي خوذته ليبني، مع كُل طفلٍ يرتدي حقيبته ليتعلّم، مع كُل مُواطنٍ يحملُ أوراقه ليعمل. وها أنا أُلملمُ ذكرياتي الصغيرة من على شوارعكِ ذكرى تتلوها أخرى مع كُل يوم أغادرُ فيه صباحاً إلى الجامعة حتى أمتلئ بك ولا يُباغتني القدر باقترابِ ابتعادي عنكِ نصفُ ساعةٍ مسافةً قد تفصلني عنكِ. يا سيدتي لا تفهمُ رفيقتي - تلك التي استهانت بتعلّقي بكِ كما لو أنني سأُسافر عنكِ إلى إمارةٍ أُخرى- ما حدثَ ويحدثُ وسيحدثُ بيننا. فأنتِ حينما تبكين أشعرُ بذلك من فحيح هوائك يأخذني من يدي ليعزلني عن العالمين ويسكُب في قلبي حُزنَ مدينةٍ بأسرها، فأفهمُ غروبكِ حينها أنكِ لم تكوني بخير يا أبوظبي. وأخبريني لماذا تجذبينني إليكِ كُلما غادرتُ حدودكِ إلى منطقةٍ أخرى؟ لماذا كُلما تمهّلتُ لألتفتَ ورائي أشعرُ بكِ تقفزين هنا إلى قلبي تنبضينَ بي وتُنادينني كما لم تفعلِ من قبل؟ أيّ أكاليل وردٍ تُتقنينَ صُنعها لتربطينَ ذكرياتي بتلةً تعقدها بتلة لتُتقنينَ حنيناً يتوقُ إليكِ وأنتِ بي. رفيقتي تقولُ أنني أُبالغُ إدمانكِ فما تقولين؟ وأنا التي لا يجذبني إليك شيء كما تفعلُ شوارعكِ الضيّقة المُزدحمة بهنودها وعربها وثُلّة من أهلكِ يا سيدتي. أبوظبي | لن يفهمكِ أحد كما أفعلُ أنا بشوارعكِ التي لا يزورها أهلكِ سوى بسياراتهم ويترفعون عن المشي قدماً في أزقتكِ.




علّقوني على جدائل نخلة
واشنقوني.. فلن أخون النخلة!
هذه الأرض لي.. وكنتُ قديماً
أحلب النوق راضيا و موله
وطني ليس حزمة من حكايا
ليس ذكرى، وليس حقل أهلّه
ليس ضوءا على سوالف فلّة
وطني غضبة الغريب على الحزن
وطفل يريد عيداً وقبلة
ورياح ضاقت بحجرة سجن
و عجوز يبكي بنيه.. وحقله
هذه الأرض جلد عظمي
و قلبي..
فوق أعشابها يطير كنخلة
علقوني على جدائل نخلة
واشنقوني فلن أخون النخلة..!*


* محمود درويش - رحمه الله.





مشاركات في 3-April 10

entry Apr 3 2010, 12:44 PM




| مازلتُ أرى هارونْ أحمد هوَ استجابةُ الله لدعاء أمهاتنا بأنْ يحفظنا ويُبعد عنا كُل مكروه وهكذا كانَ هارونْ. أثناء تجوّل رفيقاتي في السوق بُعيد مغيب الشمس، التقوا بسائق الأجرة هارونْ أحمد ليُبخرهن عن دهشته بلُقيا فتياتٍ عرب مُسلمات ومن الخليج تحديداً. رفيقاتي ظنّوا أنه يكذبُ بخبرِ إسلامه وتحوّله من الهندوسية وادعائه العمَل في ماليزيا ثلاث سنوات وزواجه من ماليزية إلى أنْ خاطبته إحداهن باللغةِ المَلاوية وأجادها بإتقان فتيقنّا صدقه. أعطاهم رقمه وسخر لنا خدمته طوال مكوثنا في المدينة.

| أثناءَ تجولي معهن اتصلن به، كانَ قد بلغ مني التعب بقائي معه في سيارة الأجرة ذي الثلاث عجلات والإبحار معه في حديث طويل لا يقطعه سوى عودة رفيقاتي مُحملين بأكياس التسوق. هارونْ الابتسامة الصادقة الذي ما إنِ التفتَ إليّ حتى عاجلته بالتقاطة. أسلمَ منذ ثلاث سنواتْ تماماً. كانَ يبحثُ عن الدينِ الحق فما كانَ للهندوسية أنْ تُرضيه بتماثيلها فسأل عن الإسلام واقتنع بالله الذي نعبده دونَ أنْ نراه ونشعر به وبالسعادة التي يبعثها الإسلام في القلوب.

| وقعَ في حُب ماليزية من أُسرة مُسلمة بعد سنة من إسلامه وتزوجها وفي اليوم الذي كان يُحدثني به قال لي بكُل فرح أنه اصطحب ابنته البالغة من العمر 3 أشهر إلى العيادة لتأخذ التطعيم الإلزامي =). كنتُ أشعرُ بسعادته وهوَ يُخاطبني ويتحدث معي عن راحته وسعادته مع أسرته الصغيرة. زوجتهُ ما تذمّرت قط عن حياتها معه بعيدة عن أهلها ووطنها. يقولُ ما دخلتُ عليها المنزلُ أبداً إلا والابتسامة ترسمها وتُلقيها عليّ. هي راضية وأنا راضٍ بحياتي وبالدّخل الذي يدرّ علينا واللهمّ لكَ الحمد.

| منذُ إسلامه ووالديه وشقيقه انقطعوا عنه وطردوه من منزله. يرى والده كُل يوم الذي يعمل خياطا في محل قريب منه، يقول أشعرُ به ويشعر بي إلا أنّ أحدنا لم يرفع ببصره إلى الآخر ليختلسَ نظرة. سألته بحُب أخوي: تشتاقه؟. لا أدري كم مَر من الزمن وهو يبتسم بعينيه بصمتٍ لم أرى أجَلّ منه وقال: لا كلمات تسعفني لأُجيب لكنني سعيد بحياتي وصابر وأعلم أن الله لن يخذلني أبداً.

| حدثني عنا. يقولُ: قرأتُ الكثير عن بنات المُسلمين العرب وبصدق ما حلمتُ أبدا أن أقابلكن هنا في مدينتنا لأنني كنتُ قد قرأتُ أن عائلاتكن تمنعكن من السفر وحدكن لكن يبدو أن الوضع تغير الآنْ وضحك. أخبرته أننا في فريقٍ تتطوعي للمساعدة في بناء بعض المساكن لقرية تبعد عن المدينة 40 دقيقة ضمن برنامج إنسانيّ عالمي Habitat for humanity. تساءلتُ عن السعادة والرضا الذي ألمسه في الناس، قال أننا راضونَ تماماً عن حياتنا، خلقنا من التراب ولن نعود إلا إليه دونَ أن نحملَ معنا شيئاً من الدنيا، نعيشُ يومنا ببساطة شديدة، المُسلم يجاور الهندوسي دونَ أذيّة، الحياةُ مستمرة وإنْ كانَ بها مُنغصاتٍ يومية لكننا سعداء جداً إذْ لا شيءَ ينقصنا.

| الابتسامة ما فارقت هارونْ أبدا طوال حديثي معه - ما شاءَ الله- إنجليزيته مُتقنة جداً وحينما سألته عن ذلك قال أنه لم يذهب إلى مدرسة قط، إلا أنه يستطيع القراءة والكتابة بلغة التاميل وتعلم الإنجليزية من كُتب مساعدة ولا زال يتعلم. أمّا عن اسمه فَ هارون اسمٌ هندوسيّ أطلقه عليه والده قبلَ أن يعلم أنه اسمُ نبي في الإسلام، يقول لأن الاسم هدية من أبي فلم أفكر أبداً في تغييره لأنه غالٍ جداً على قلبي، إلا أنهُ أضافَ اسمَ أحمد ليكونَ مُسلماً موثقاً.

| والله لا أدري ما أقولْ. لِ هارونْ بقية وأشعرُ أنني في غصّاتْ. يارب يزيد من سعادته وهناهْ.




مشاركات في 10-February 10

entry Feb 10 2010, 02:50 PM


| كانتِ الرحلة الأولى التي أفارقُ بها العائلة وأكونُ أنا كما أُحب وأختار. الاختيارُ الأول إلى الإنسانية إلى الفقر إلى الحياة الحقيقيّة دونَ ارتكابِ الأقنعة في الحفلات. جنوب الهند وسبع أيام والعمل مع بشر من جنسنا غير ديانتنا وغير لُغتنا .. الإنسانية فقط ما نتخاطبُ بها هناكْ. هنا ثرثرة إنسانية، هنا اختصارُ السبع أيام، وهُنا الحياةُ التي أبدؤها بقلبٍ يمقتُ الحياة المُرفّهة.


*الصور من تصويري. وما أكتبه هنا اقتُطف لتكونَ رسالتي إلى راعي الرحلة المُوقر.





| ماذا يعني أنْ تُغادر وطنك وأنتَ قد ملأتَ رئتيك بهوائه ونسماته، تخبئه في جيوبِ معطفك، تحملُ قليلاً من ثراه لكثيرٍ من حَنينْ قابلٍ للهبوبِ في أيّ ثانيةِ شَوْق؟ ثُم ماذا بعد تعودُ وأنتَ مُثقلٌ بالإنسانية وتعتزِلُ الكَمّ الكثيرَ من الناس لتُجيبَ بسؤال | كيف الرحلة؟ .. جيدة وحَسب. تحتاجُ لكثير من أيام لتُرتب إنسانيتك وبعثرتك على المرآة وتكتشف أنك اكتسبتَ لونهم قليلاً، رُبما نحولهم أيضاً، تتحسّسُ قلبك فتجد أن سعادتهم لم تزركَ بعد. فقط قلوبُ المسلمين كَ قلوبُ الحُب يدلّ بعضها بعضاً كما لو كانَت عيونهم تُعانقنا غير مُصدّقين أن بناتَ العرب المُسلمات هُنا =).





| وأنا أتجوّلُ في المدينة الصغيرة ثانيَ يوم وصولنا هناك، خفق نبضي وحمدتُ الله أن والدي لم يكُن هنا، وأنا من سيتحمّلُ عنه عناءَ البُكاء وإرهاقَ الذاكرة وترفَ الحياة التي نبتلعها دونَ حَمْدٍ وشُكر. المُفارقة أننا كُنا نفهم بعضنا البعض دونَ ارتكابٍ أحمق للغةٍ مُزدوجة فلا نحنُ أعلمُ بالتاميل ولا هُم أعلمُ بالعربية، الإشاراتُ واهتزازُ الرأس كانَ لهُ لذّةٌ جميلة جداً هُناك لأنها الامتنانْ الوحيد الذي نُعبّرُ عنه لحقيقةِ مشاعرنا تجاههم.





| الشعبُ الذي يُحدّقُ بكَ طويلاً كَ كائنٍ جاءَ من كَوْكبٍ آخر بابتسامة حيناً وباهتزازِ رأسٍ أحياناً، والأرضُ الخصبة التي تستمتعُ بالتجوّل فيها ماشياً غيرَ راكب. الألوان والمعابد والمُعتقدات والبساطة هي مُترادفاتُ الحياة والجيرة بينهم. لا فرق بينَ غني وفقير هناك سوى بالسياراتْ، جميعهم مُبتسم، جميعهم سعيدْ، جميعهم لا يُشبهونَ بعضهم بعضا





| طوالَ أيامَ الهند السبعة كنتُ في سُباتٍ عائليّ تام، أستمد البقاءَ على العَيْش عندَ كُل عصر بعد انقضاءِ العمَل في موْقع البناء والعودة إلى الفُندق، أعودُ مُثخنة بابتسامات الأطفال وكلمة Hey!! التي يستخدمونها كَ قنطرةِ امتنانٍ وحُب. الأطفال الذينَ يفرحونَ بكرةِ خيش دونَ وسيلة تخاطب، الأطفالُ الذينَ يشدّونَ أثوابنا وانتباهنا بحركاتٍ طفولية مُضحكة، الأطفالُ الذينَ يقتفونَ ظلّنا من أجلِ المُتعة الطاهرة، الطّهر الذي لم أره في مادّية أطفالنا. البُكاءُ الذي كانَ يُرافقنا طوال الأربعين دقيقة من موقعِ البناء إلى الفُندق والصمتُ الصاخب الذي يصفعنا قلباً قلباً .. احمدوا الله كثيراً أنتُم أفضلُ حالاً وهُم أسعدُ بشراً .. وشتّانَ بين الاثنيْن. عيون الأطفال كانتْ عالَم وَأكثر.



يتبعْ.
حَنينْ.


مشاركات في 8-February 10

entry Feb 8 2010, 07:15 PM
أحتاجُ البقاءَ بيْنَ دَفّتيْ غُربة. ما عادتِ الأشياءُ تُغريني كما كانتْ ترتكبُ معي المُتعةَ من قبل. ماذا أفعلُ في قلبٍ أضناهُ الاختباءَ خلفَ أغطيةِ الجميعِ يُمارِسُهمُ الضحكَ والبُكاء وأمورٌ اجتماعيةٌ أخرى. ماذا أفعلُ في قلبٍ ارتكبَ الابتسامَ مُطولاً أمامَ من يستحقّ غمّازتيْه ومن لا يستحقّ كذلك. الأمرُ سيانْ. نعَمْ فهذا يعني أنْ تقفَ مطوّلاً في حقلٍ يملؤهُ الأطفالُ بِ الهرولة، وفي يديْكَ ورقُ شجر وأمامُك سنديانةٍ عظيمة، لا الورَقةُ بها من الوفاءُ ما يجعلها مُلتصقةً بِ كَفّك فتُسلم نفسها لأوّل هبوبِ مُغادِر ولا السنديانةُ قادرةً على مدّ جذورِكَ إليها فتبقى شامخاً كما أردتَ طوالَ الحياة دونَ أنْ يُغيّرَ مبادئك الوَطَن أو مُتقلّباته أوْ حتى الناس. الناسْ ماذا يعني أنْ تكونَ من النّاسِ وغَيْن غَوغاء تقفُ لكَ عندَ مِفصلِ الحُنجرة تُسلّمكَ وشاحَاً أبيضاً عندَ طرفِ الهَمْزَة، فهيَ تُدركُ تماماً في هَشاشةِ إنسانيّتك تجاههم وأنتَ حقاً لا تملكُ القُدرة على المُجابهةِ مثل ما يفعلونْ. أتُراكَ تفهمُ الآنَ لماذا أختارُ زوايا الأماكنَ لأسكُنها وأُقيمُ بها، فمنزلي يقعُ في الزاوية، وسريري يقعُ في الزاوية، وكتبي تمكُثُ عندَ الزاوية، وقهوتي في الزاوية، والزاويةُ تملكُ جداريْن في مفصلٍ أنا أقَعُ بينهما لأشعرَ فقط بالأمانِ وغَيْبوبةٍ وقتية تخمُرُني في عُزلة مزاجيّة. صَعْبٌ أنْ أُقرَأَ، فقط من يُراقبُ مخارجَ الحَرفِ يتمكّنُ مني.


تماماً على زاويةِ بابٍ مُوارب:

دائماً…
عند كشكِ المحطاتِ
أبتاعُ تذكرتين
دائماً، كنتُ أرنو لمقعدها الفارغِ
للحكايا التي كنتُ أعددتُها للطريقِ الطويلْ
دائماً، كنتُ أجلسُ ملتصقاً، قربَ نافذةٍ
في القطارِ المسافرِ، وحدي
وأتركُ
فوقَ
رصيفِ المحطةِ…
… تذكرةً ذابلةْ!


* عَدنانْ الصايغْ.

مشاركات في 5-January 10

entry Jan 5 2010, 12:03 AM



سيّدي ..

منذُ ثلاثينَ يوماً وأنا أنحني لخطوط قلوبٍ عديدة، لا الليلُ يسعفني بفكّ جدائل انتظاري ولا النهارُ بقادرٍ على أنْ يمسح بضوئهِ التعبَ من على جبيني. محجرُ عينيّ يُؤذيني كثيراً يا سيدي وأنا التي تتمدّدُ عندَ كُل ظهيرة أُهادنُ الصّداعَ الذي يغرسُ بأصابعه في رأسي وأبكي. أبكي لأنني في هذه اللحظة أكذبُ وأقولُ بخير. أبكي لأنني في هذه اللحظةِ أيضاً أكذبُ وأقولُ أنني لستُ بخير. هل قيلَ لك يوماً أنّ الوَجَع مُؤلم؟ وأنّ الوجعَ يغرسُ ألف حشرجةٍ على أطرافِ قدمك تتفادى بها سقوطَ قلبٍ اتّكأ على روحكَ يوماً كَ منبوذٍ أرهقه التّرحال واحتضنه وَطَنٌ حينَ ضياع وأفلته.

الفقد .. الوَجع .. الألم .. الضياع .. الشتات.. كُل الطرق نقطعها حتى لا تُقادُ إلى منفذنا، تماماً كَ أنْ نتفادى ارتطامَ الحُزن على المرآة حينَ تحديق، فنُفجَع بحجمِ الدهشة التي تُعقدُ على أحداقنا لأننا أفلتنا الوطن الذي غدر بنا. كان عليكَ يا سيدي أن تُجبرني على الجلوسِ أمامك، مُلتفّة بالقُرفصاء ورأسي ثابتٌ نحوك وأنتَ أنتَ تتلو عليّ ما يُخبركَ به قلبك عند ذاتِ الخفقة.

منذُ أنْ زادَ بي العام وأنا أحسبُ الذين يتساقطون كَ حُلمٍ مُرهق في نومٍ عميقٍ عميقْ. منذُ أن زاد بي العام وأنا أجمعُ الذين دثّروا قلبي بِ وريقاتِ توتٍ مُتكسّرة. منذُ أن زادَ بي العام وأنا أتكوّرُ القُرفصاء حينَ الحُزنِ فلا سلوى أحتاجها وأنا أضمُّني إليّ، أواسيني بي وحدي، ما شأني أنا بهذا العالم مادمتُ أملكُني كَ واو العطفِ والبياضُ التي تتدثّرُ بهِ جَسَد وتستترُ به عن الناس. أتُراكَ تفهمني وتفهمُ هذه الكلمة التي تتمسّحُ بها حنجرتي، تقيسُها على الوَتَرِ تماماً حتى إذا ما نطقتها لا أكونُ قد أصبتُ جبينَ قلبك.

مخرج:
السيّدُ ما كانتْ سوى الحياة، نعم يحلُو لي أنْ أُذكّركِ يا حياة حينما تكونينَ فاتِنة في قلبي بهكذا طريقة !



مشاركات في 17-October 09

entry Oct 17 2009, 10:07 PM
قبل أيام قرأتُ لا أدري أين بصدق عن امرأة كتبت على قميصها |Free Hugs للذينَ لا يتوفّرُ لديهم الصديقَ أو الأخ أو المستمع لِ أشيائهم الغبيّة وَ الساذجة، وفي عناقها الإنسانيّ لهم تُشعرهم أنّ الحياة مُستمرة وأنّ الأمورَ كُلها تجري على خيرِ ما يُرامْ.

ما عادَ أحدٌ يشعُرُ بقيمة المُعانقة ومدى حاجَةِ الإنسانِ لها وذلك حتى يشعرَ أنّ الدَمَ يسري في عروقه وأنْ لا بأسَ بقليلٍ من بُكاء وبقليلٍ من غصّة، عناقٌ واحدٌ مجّانيّ صادق كفيلٌ لأنْ يمسحَ ألفَ حسرة وألفَ عقدة حاجبٍ بائس.

لازلتُ حتى هذه اللحظة أشهقُ فرحاً كُلما صالحتني ممَرّاتُ الجامعة بِ لُقيا رفيقتي التي تدرسُ في كُليّة أُخرى، لأنها الوحيدة التي تشعرُ بِ عينيّ، وَ الوحيدة التي إذا ما لقيَتني لا يعنيها تقبيلَ وجنَتَيّ بقدرِ ما يعنيها أنْ تُعانِقَني وتنطِقْ | شحالج؟ بمعانيها وليسَ كما يُطلقها الآخرون اعتباطاً كَ روتينٍ يوميّ بغيضْ لِ تمريرِ المُجاملاتْ.

وَ لازِلتُ أتذكرُ تفاصيلَ نحيبي على آخر يومٍ دراسيّ في المدرسة في حياتي، في آخر يومٍ لي في الثالث ثانوي، كانَ بُكائي مُراً بصدق وَ لم يُبارِحُني الاكتئابُ وَ الدموعُ أسبوعاً كاملاً، قضيتُ اليوم بأكمله أُعانِقُ جدرانَ المدرسةِ وَ ساكنيها، لأنني أعلمُ جيداً أنْ الحياةَ لنْ تُعيدَ لي طفولةَ قلبي التي كنتُ أمارسها دونَ خَوف هناكْ، وها أنا الآنَ أمشي وأخافُ من أنْ يطعنني ظِلّي، ويشهَقُ دهشة بأنّهُ لمْ يقصد ذلك!

أنا مُختلة الفكر هذه الأيام، الشيءُ الصغير كفيلٌ بأن يصفعني !

مشاركات في 4-October 09

entry Oct 4 2009, 03:37 PM




وأخافُ يوماً
أنْ أعُودَ بِلا جَناح
كالطّائر المكسور
تحمِلُه الرياح.. إلى الرياح
إنّي تعودت الظلام
ولاحَ في عينيك عصفور الصباح
وأنا أخافُ من الطّيور
يوماً تجيء مع الصباح
يوماً تسافر بعدما
تلقي الصغارَ..على الجراحْ*



"ألله، الوَطَن، الرئيس" هكذا كانَ يُتمْتِمُ دائماً، يُبقي الحياةَ على أركانٍ ثلاثة | ألله، الوَطَن، الرئيس. منذ أَمَدْ لمْ يُقدِم على مُغادرةِ البيت إلا منَ الخلفِ دوماً. يستيقظُ عندَ الرابعةِ فجراً، يَعقِدُ مع الله اكتمالَه، ولطالما تنحّى بحُنجرَتِهِ فَ لا يُخاطبُ الله سوى بِ الآخرة، وما كانَ المنزلُ نديّاً عَبِقاً إلا بتراتيلِهِ الحَييّة. كانَ يُبقي بابَ سيارتِهِ مفتوحاً، وكانَ يتركُ علاّقة مفاتيحهِ هائمة ليعودَ في كُل مرة على قدَميْه يحثّ الوطَنَ الذي لا يسرقُ ابنه، حدثَ أنْ فاجئني بنصفِ ابتسامةٍ مشقوقة بأنّ الوطَنَ تلبّسَ الخوف يوماً فما عادَ يُلقي بتحيّةِ | ألله، الوطَن، الرئيس. تثاقلَ قلبه، ما كانَ الزفيرُ رطباً، غُصّ بالحشرجة ومسحَ نصفِ ابتسامتهِ الأخرى بصحيفةٍ قيلَ عنها | حُرية. كانَ لا يخذلُ الوقتَ مُطلقاً فيتناول الفرحُ على عجَل، ساكباً القليلَ من الطمأنينة ولا ينسى أنْ يمسحَ يديْهِ بتحيّةٍ إلى | ألله، الوطَن، الرئيس. كُل ما في الأمرِ أنهُ لم يقوى على استعجالِ السماء في النظرِ بأمره، كانَ فقطْ غيثَ الأرضِ الذي انقطعَ نبعُه، وكانَ يُسبِغُ على قلبه قطعَ ضوء من عيْنيْ أطفاله، حتى ابنتهُ العشرينية حينما فجعتهُ بالرحيل المُنكسر، كانَ يبكي وجعَ الذلّ الذي انحنى على خاصرته فكابرَ السقوط وأرسلَ باعتذارٍ مُذيّلِ الكبرياءِ إلى | ألله، الوطن، الرئيس.

في طفولتهِ كانت تعجِنُهُ حكايا التّيه فتخبزُهُ أباً على حينِ انطفاءْ، كانَ يستقبلُ أطفالهُ تماماً عندَ عتبةِ العالَمْ، يُهندِمُ معاطفهم وينفِضُ عنها ما يعلَقُ بها من خيْباتْ، حتى ريشةَ النورس كانَ يُزيلها بطرفِ أُنملة وَيُردّدُ لأطفالهِ حكايةَ الراعي الطيّب وَالجدار | حدثَ أنْ كانَ هناكَ في طرفٍ آخر من هذا الكَون، راعي والنادرُ أنهُ كانَ طيباً، اعتزلَ العالمَ فجأة ورافقَ الجدار. كانَت أخاديدُ مبسمِهِ مُنبسطة حين هتفَ طفله سائلاً البقيّة، كانَت ذاكرتَهُ تلاحِقُ ما ينخرها، وتقلّصت أخاديده ليقولَ أنّ الراعي أرادَ | ألله، الوَطَنْ، الرئيس.

الطرُقُ جاءت ملتوية ولم يكُن له عِلْم بذلك، حتى أنّ النوارِسَ إذا ما جاءت ووقفت على عاتقِ أبنائه كانَ يهشّها بيديْه باعثاً إيّاها إلى التحليقٍ مُجدداً، أخبرَ طفله الذي انتحبَ من فرارِ نورس أنّ في السماءِ سَعَة وحتى نُرتّبَ أحلامنا ما ينبغي لنا مُطلقاً أنْ نطلُبَ السماء، بل أنْ نُهروِلَ إليها ونطرحَ على عاتقها نوارِسَ أحلامنا، فلا تعتادُ التحليقَ سوى في امتدادِ السماء. الذاكرةُ ما عادت مثقوبة كَ ذاكرة أخوته، كانَ يعكِفُ عليها بين كُل خطوة وخطوة يُرتّق فيها العيوب ويلاحِقَ النسيانَ الذي يفِرّ بوصايا والده القديمة فيلتقطها ويُراجعها ويحشرُها في أشيائهِ المُهترئة. كانتْ عصاهُ مثقالَ وَطَنْ، يحملها العصرَ دوماً لتُرافقه إلى الميناء، كانَ يأتيهِ ليُصافحه وفي كُل مرة كانَ الميناء يبتعدُ عنه وينأى بنفسه عن العِناق، ما عادتِ الأشياءُ كما عهدها، دقاتُ عصاه على الأرض كانت تُحيّي | ألله، الوطن، الرئيس.



مضيت أسائلُ نفسي كثيراً
تُرى أين وجهي..؟!
وأحضَرْتُ لوناً وفرشاة رَسم..ولحناً قديم
وعدتُ أدندن مثل الصغار
تذكّرَ خطاً
تذكرتُ عَيْناً
تذكرتُ أنفاً
تذكرتُ فيهِ البريق الحزين
وظلّ يُداري شحوبَ الجبين
تجاعيدُ تزحف خلف السنين
تذكرتُ وجهي
كل الملامحِ, كل الخطوط
رسمتُ انحناءات وجهي
شعيراتُ رأسي على كلّ باب
رسمتُ الملامح فوق المآذن
فوق المفارق.. بَيْنَ التراب
ولاحَتْ عيوني وسط السحاب
وأصبح وجهي على كل شَيْءٍ رسوماً..رُسُومْ
وما زلت أرْسُمُ..أرسُمُ..أرسُمُ
ولكنّ وجْهِيَ مَا عَادَ وجْهي..
وضاعَتْ مَلامِحَ وجْهِي القَديمْ*



*الأبيات لِ | فاروق جُويْدة heart.gif






مشاركات في 26-September 09

entry Sep 26 2009, 11:18 PM
روايات أعجبتني 3 | مسيو إبراهيم وزهور القرآن لِ إريك إيمانويل شميت


مسيو إبراهيم وزهورُ القرآن للكاتب إيريك إيمانويل شميت، انتهيتُ من قراءتها هذا الصيف، رواية تعتبر من الحجم الخفيف إلا أنّها تُرجمت إلى لُغاتٍ مُختلفة، ناهيك عن بيعها الذي فاق المليون، الرواية إنسانية على مُستوى جداً عال، تتحدثُ عن صداقة لا تعترِفُ بالعُمُر ولا بالديانة ولا بالجنسية، تقطِفُك من عالمك، لتزرعك بينَ عوالِمَ مُختلفة، لتنتهي من الرواية وأنتَ على ضفافِ الواقع الذي تتمنى حقاً أنْ يكونَ كما تمنّى شميت ..!

مّما اقتبسته:

إقتباس
أنْ تكونُ يهُودياً هو كُل بساطة أنْ تحمِلَ الذكريات، الذكريات السيّئة ..!


إقتباس
- ماذا يعني بالنسبة لك يا مومو أنْ تكونَ يهودياً؟
- لا أعرف، بالنّسبة لأبي يعني ذلكَ أنْ تكونَ مُكتئِباً طوالَ اليوم، بالنّسبةِ لي هُوَ مُجرّد شَيْء يمنعُني مِن أنْ أُصبِحَ شيْئاً آخر ..!


إقتباس
حينَ نُريدُ أنْ نتعلّمَ شيْئاً فليسَ علينا بكتابْ، وإنما علينا أن نتحدّثَ إلى إنسانْ، أنا لا أُؤمِنُ بالكُتب.


إقتباس
الحيّ اجعلهُ يموت | إنّهُ جسَدك
الميّت اجعَلْهُ يحيا | إنّهُ قلبك
الحاضِر، خبّئه | إنهُ الحياةُ الدنيا
الغائِب، اجعلْهُ يحضر | إنّهُ الحياةُ الآخرة
الكائن، اجعلْهُ يؤولُ إلى العَدَم | إنّها العاطِفة
غيرُ كائِن، اخلُقه | إنّها النّوايا


إقتباس
أتدري يا مُومو إنّ الإنسان الذي لم يُطلِعُهُ الله على الحياة بِشَكلٍ مُباشر لا يُمكن أنْ يطّلعَ عليها من خلال كتاب ..!


رُغمَ أنني اقتبستُ الكثير من الأقوال إلا أنّ هُناك مقطع جداً متميّز في هذه الرواية:

إقتباس
ماذا تقول؟ إنّهُ المسجد الأزرق، المكان الذي يحمِلُ رائحةَ الجسَد لا يروقُ لك؟ هل أقدامك ليسَ لها رائحة على الإطلاق؟ هل مكانُ العبادة الذي يحمِلُ رائحةَ الإنسانْ والذي صُنِعَ مِنْ أجلِ الإنسانْ والذي يُوجَد بداخِله الإنسانْ، يُقرِفُك؟ إن هناك بعض الأفكار الباريسيّة بداخلك، أمّا أنا فَ عِطرُ الجوارِبُ هذا يملؤُني ثقة وتواضعاً، إنّهُ يجعلني أقولُ أنني لستُ أفضلَ مِنْ جاري، إنّي أشُمّ نفسي، أشُمّ أنفسنا جميعاً، وبذلك أكونُ في حالٍ أفضَل ..



هذا المقطع شَقّ لي منافِذَ مجنونة حَد التخيّلُ أنني أشتمّ الجوارِبَ حقاً ..! حسناً ليسَ قرفاً، ولكِنّهُ بالتأكيد يُحدِثُ لي بُعداً لمْ أُفكّر بهِ من قبل عن خلعِ النعلِ قبلَ ارتيادِ المساجد، الأمرُ أعظم بكثير من قداسةِ المكانْ .. هذهِ الرواية تجعلنا نفهمُ الأديانَ جميعها .. =) ..

entry Sep 26 2009, 01:44 PM
السلام عليكم ورحمة الله .. كنت أفكر كيف ممكن أنشر وعي القراءة بين البنات وما لقيت غير إني أكتب انطباعاتي عن الروايات اللي حبيتها وانشرها بالايميل .. والحق يقال إني نشرت انطباعاتي من فترة قصيرة في مدينة تراتيل وبحطه هنيه، ويا ليت لو كل واحد أُعجب براوية يكتب رايه بها وينشرها لربعه عن طريق الايميل، بتكون فكرة حلوة وايد وبتخلق جو من الأفكار سواء مُؤيد أو معارض وعقبها يبتدي نقااش جميل smile.gif ، بدأت هالشي بروايات أعجبتني 1 وكان عن رواية | حقيبة حذر في هاللنك http://www.kawn.cc/sw/index.php?automodule...;showentry=4841


روايات أعجبتني 2 | عَزازيلْ لِ يوسف زيدانْ

أنهيتُ قبلَ مُدّة رواية | عَزازيلْ، لا أستطيعُ أنْ أنسى نظرةَ الازدراء التي ألقيْتُها على غلافِ الرواية حينما أعطانيها المُشرف على دار الشروق وهوَ يمتدِحُها لي، كنتُ أُقلّلُ من شأنها لا لِشيْء سوى لأنها لِ كاتب عربي مصريّ، حسناً قد أكونُ مخطئة في إحساسي لكنّه يظلّ إحساسْ، اشتريتُ الرواية باندفاعٍ مُتمكّن من رفيقتي المجنونة، وبدأتُ بها، كانتْ تعلَقُ بينَ يديّ، أستيقظُ بينَ يديْها، وأنامُ على جنباتِ صفحاتها..!

أنا التي لا يُثيرُ شغفي سوى الكنيسة وَ ما وراءِ الكنيسة، فَ كانتِ الرواية طاقَةُ نور وَ خُرافَة دَهشة لِ عالمٍ كثيراً ما غشَتْهُ ظلمة بعدَ ظُلمة. كنتُ أراني كَ الطفلةِ المأخوذةِ انبهاراً وفمي يُحملِقُ بخبايا العذراء ويسوع والصليب، والكثيرَ من حكايا معقودَةٌ بِصوْلجانِ الرَبّ وَ المشيئة.

وكانَ هيبا مُضغةَ القلبِ التي تلوكُها حَسرةً وأنينْ، هيبا القلب، هيبا الروح، هيبا العقل، هيبا المعرفة، هيبا الغموض، هيبا الجهل، هيبا الحيرة، هيبا الشغف، هيبا الشوق، هيبا الغيرة، وَ هيبا الحُب. المُناجاةُ التي كانَ يُحيكها حينَ دَمع تُثقِبُ ألفَ قلب وتُحشرجُ ألفَ آهٍ حَرّى حينَ غَصّة.

الكثير الكثير عن | عزازيل، ما كنتُ أراني شديدة الحُمى سوى بها، أحداثُ الرواية كانت في حدود الـ 300 قبل البعثة، وحينما داهمتني الحُمى قبل أيام ما حلمتُ سوى بِ هيبا، كنتُ أدعو الله في الحلم أنْ يُسلِم وفاتني أنهُ حتماً مَيّت طالما أن مئات السنوات تبعته وأتى بها محمد النبي الأمينْ، اشتدّتْ بي الحُمى واشتَدّ اتساعُ هيبا في قلبي !


التمهيدْ في الرَقّ الأوّلْ |


إقتباس
" الرحمة يا إلهي , الرحمة و العفو يا أبانا الذي في السماوات , ارحمني و اعفُ عني , فإني كما تعلم ضعيف . يا إلهي الرحيم , إنّ يديّ ترتعشان رهبةً و خيفة , و قلبي و روحي يرتجفان من تصاريف و عصف هذا الزمان , و أنت وحدكَ يا إلهي الرحيم لك المجد , تعلم أنني اقتنيت هذه الرقوق قبل سنين من نواحي البحر الميت , كي أكتب فيها أشعاري و مناجاتي لك في خلواتي . ليتمجد اسمك بين الناس في الأرض مثلما هو مجيدٌ في السماوات . و كنت أنوي أن أدون فيها ابتهالاتي التي تقربني إليك .و قد تكون من بعدي صلواتٌ يتلوها الرهبان و أهل الصوامع الأتقياء في كل زمانٍ و مكان . وها أنا لمّا حان وقت التدوين , أوشك أن أكتب فيها مالم يخطر لي من قبل على بال , و قد يجرّني إلى طرق الويل و الوبال . يا إلهي .. أتسمعني ؟! أنا عبدك المخلص , الحيران : هيبا الراهب و هيبا الطبيب و هيبا الغريب . على ما يدعونني الناس به في غربتي , و أنت وحدك يا إلهي تعرف اسمي الحقيقي . أنت و الناس في بلادي الأولى التي شهدت مولدي , يا ليتني لم أولد أصلاً , أو ليتني متّ في طفولتي من دون آثام , حتى أضمن عفوك و رحمتك . ارحمني يا رحيم , فإنني شفق مما أنا مقبل عليه , و لكنني مضطر .. فأنت تعلم في سماواتك البعيدة كيف يحوّطني إلحاح عدوّي و عدوك اللعين عزازيل الذي لا ........ "

مشاركات في 30-August 09

entry Aug 30 2009, 01:09 AM
كَ طاقَةِ بُشرى بعث بها البَشيرُ إلَيْها، كانت تَنْتَظرهُ منذُ أَمَدْ ليْسَ بِبعيد، فَ هِيَ كَ امتدادِ السمَاء فِي السّعة، وَهُوَ لا يُشبُهُهُ أحد قد رأتْهُ مِنْ قبل، كانتْ أُنثى استثنائِية، لا يستطيعُ أنْ يترُكَها خَلفهٌ بِبساطة، لأن قلبها خُلقَ من إحساس سماويّ .. وافقت وَصَبَرَت، ولأن قلبهُ لم يرتقِ بعد لِ وِقارِ قلبها هِيَ، استبشَرَ وَ رحل، لكنه عاد .. كَ إيابِ المَطَر لِ أرضٍ جذورها الشوْق، وإنْ طالْ .. فَ لقد عاد، هِيِ وإنْ تَجَاهَل .. تُحبّه، وهُوَ وإنِ ابتَعَد لا يعودُ إلا إليها. وحدها الأم تعرفُ طفلها، ووحدها تعلمُ، أنْ لا أحَدَ سيُلقِمُهُ الحُب كما تفعل، فَ تُحيكُ الصّبرَ وتُعلّقُ عينيها على النافِذة، عَلَ طيفه يُومِئُ بالعَوْدة ..!

كانتْ أُمي تُغلِقُ البابَ جيداً قبلَ أنْ نتناولَ طعامنا، كانتْ تُصوّبُ الحُب نحوَ قلوبنا فنتذوقُ محاسنه على أطباقِ طفولةٍ لا تُحدّقُ إلى المَزيدْ، وَ لأنّ الأشياءَ الكبيرة وحدها كان يُخفيها الكِبار من أعيننا، لم نتذوق يوماً أن نُعانِقَ والدتي، لم تكُن تدفعنا عنها ولمْ نكُن نقتربُ منها، كما لوْ كانَ شتاءُ قلبها شيءٌ صغير جداً لا يستحِقّ الوَجع لتُغلِقَ أعيننا عنه، وحتى أَرُدّ ابتساماتِ القدر كانَ لِزاماً عليّ أنْ أعقِدَها صديقةً في مقامٍ رفيع لا يليقُ إلا بها، أُدرِكُ تماماً كيفَ قد تُصيبنا نزعة مُستمرة غير دائمة بالقفزِ فوقَ الخَطّ المُعتاد لِ تصرفاتنا فقطْ حتى لا نتهاوى على عتباتِ الخذلان والأسف ومواراةَ الجبينْ بِ خَيبة.

كنتُ أصنعُ من الغُربةِ وطناً لي، كنتُ أشتاقُ إليهِ في الوقتِ الذي يتزاحَمُ على قلبي أفرادٌ يُقسِمُونَ ليَ الحُب، وكنتُ أتصنّعُ الحُزنَ وأتسوّلُ السؤالَ من والدتي وتأمّلِ عينيها وهَمُا يضيقانِ خوفاً عليّ، كنتُ بحاجَة لأنْ أجْمَعَ حكاياتها من حناجِرِ صديقاتها، ألتقِطها واحدة تلو الأخرى، أقبضُها بكفي وأُخفيها تحت وسادتي، أُرتّلها مُغمضةَ العينين، أحفظها جيداً حتى إذا ما استيقظتُ وباغتتني والدتي بِ عناقْ، أسرِدها عليها كَ طفلةٍ تحمِلُ بين يديها سكاكِرَ العيد.

ما نحصُلُ عليهِ بسهولة، لا يستحقّ أنْ يكونَ مدعاةَ فرح، وكانت والدتي شيئاً سهلَ المنالْ، تُغدِقُ على الآخرينَ أمومتها بِ الكثيرِ من الحُب، والوفاء، والكَمالِ حدّ غبطتي كَوْني ابنتها، تقترِبُ مني والدتي كثيراً الآن رُبما لأنها تُدرِكُ جيداً أنني لن أبقى ابنةَ البيتِ طويلاً، وَ رُبما أنتقِلُ لمكانٍ آخر حينَ مُوافَقَة، نسيتْ والدتي تماماً أنني لا أتراجَعُ عن البَوح إلا حينما تدنو من فتحِ بابِ القُربِ مَعي، نسيتْ والدتي أنني كنتُ أصعدُ كُل مساء لأقبّل السماءَ وأدعو الله أنْ يجعلَ قلبي أُمّاً وَغيمة لِ مَنْ يستحق ولِ مَنْ لا يستحق، نسيت والدتي أنّني حينما أبكي سالي وريمي وشهلاء كنتُ أبكيني أنا.


كَبُرْتُ كثيراً، وبقيَ الدّمْعُ وحدهُ لمْ يكبر كما فعلتُ أنا =)

6 الصفحات V   1 2 3 > »   


صورتي الشخصية


انتظار


قِيلَ لي إذا ما انتَظَرْتِ وتبسّمتِ،
فستجيءُ الحياةُ كما تتمنّيْنَ وأكثر،
لا أُريدُ الحياةَ وأَمانِيّ،
أُريدُ جناحَيْنَ وقِطعةَ ضَوْء في قلبي،
هذا يكفيني، يكفيني حقاً ..!

حَقِيبَةُ حَذَرْ،
أحترِمُ الفَنّ التّشكيليّ لأنّهُ لا يترُكُ لي مساحةً كبيرةً لِـ اكتشافه. كذلك أنت كُلما حاولتُ التّنبّؤَ بِمُعطياتك الجديدة أَفشَلُ في أنْ تكونَ توقّعاتي صحيحة، ليسَ لأنّكَ تُخفيها وليسَ لأنّي غير قادرٍ على قراءَتها، بل لأنني أجِدُكَ مُضاءً وأنتَ في عَتمةِ الغُمُوض.

عاطف البلوي

لا تليقُ إلاَ لَها ..!


عَلَى هَذِهِ الأَرض مَا يَسْتَحِقّ الحَياة: عَلى هَذِه الأرْض سَيّدَةُ الأرض، أُمّ البِدايات أُمّ النّهايات.
كانت تُسَمّى فِلسطين. صَارت تُسَمّى فلسطين!


مَحْمُود دَرويش

4 المتـواجدون
4 الزوار
0 الأعضـاء
0 الأعضـاء المخفيين